Ola El-Fouly

هذا الاسم الجميل هو لبطلة مسرحية رائعة لأستاذنا الكبير توفيق الحكيم – عليه رحمة الله – ، الذى أثرى المسرح والأدب العربى بأجمل الأعمال، ترجم معظمها إلى عده لغات، نظرًا لقيمتها الفنية والفكرية المميزة.

وفكرة المسرحية تدور حول البطلة الأميرة الذكية الجميلة، التي ترفض حياة الترف والخمول في القصور، وتريد لنفسها حياة مختلفة ولكنها لا تعرف ماذا تريد على وجه التحديد.

ترفض كل من تقدم لخطبتها من الأمراء والنبلاء الخاملين الكسالى، وتصر الأميرة على اختيار زوجها بنفسها، يوافق والدها الملك على أمل أن تتزوج أبنته الوحيدة.

يعلن المنادى فى الناس إن من حق كل انسان أن يتقدم لخطبة الأميرة شمس النهار، ولكن إذا رفضته الأميرة يجلد ثلاث جلدات، تقدم الكثيرين وجلدوا فخاف الجميع، و بعد فتره تقدم شاب فقير أطلق على نفسه اسم قمر الزمان، جاء ليستخدم حقه فى التقدم لخطبة الأميرة، فتساله السؤال المعتاد،

ماذا ستفعل بى اذا تزوجتنى؟

 فقال لا شئ انت التى يمكن أن تصنعى لنفسك لا أنا، ثم سألها

 ماذا تجيد من أعمال الزوجات؟

 ففكرت للمرة الأولى في العمل، هى لا تجيد الطهو، أو أعمال التنظيف، أو غسل الملابس، ولم تتعلم كيف تربى الأولاد، فشعرت إن عليها أن تتعلم الكثير، فقبلته خاطبًا، وقالت لأبيها انه الوحيد الذى لديه استعداد ليكون الزوج الذى تريده.

ثم ظهرت مشكلة أن الخاطب رفض الحياة فى قصر الملك، لأنه يحب الحياة الطبيعية بين الناس، وقال ببساطة إذا ارادت الزواج منه، فلتأتى معه بصفتها خطيبته، ولكن كيف تخرج إلي الشوارع والأسواق بثياب الأميرة  الملفتة للنظر، فتنكرت  فى ثياب جندي،  لتتحرك معه بحرية بين الناس، حتى لا يضايقها أحد، وبهذا تستطيع ان تصنع منه الرجل الذى تريده زوجًا.

تخرج الأميرة المتنكرة معه إلى مكان على أطراف البلاد به بحيرة وشجرة تفاح، فيقسم العمل بينهما، يصطاد هو، وتقطف هى التفاح وتعد المائدة وتشوى السمك، فتشعر بلذه التعب والعمل والسعادة لأنها أصبحت إنسان كامل يستطيع الأعتماد على نفسه، ويعمل ويتعب ليأكل من عمل يده.

ثم يظهر لهما رجلان يحفرا لإخفاء صرة بها مال مسروق من الأمير حمدان، فيمسك قمر وشمس بهما، ويدهش اللصان وهما ملاحظ الخزنه ومساعده، لأن الجندى وصاحبه رفضا الرشوة، وأصرا على أن يذهبا بهما إلى الأمير حمدان صاحب المال.

 حاول الجندي وصاحبه اقناع اللصان بأن يعترفا بجريمتهما ويطلبا صفح الأمير، يرفض اللصان فى البداية، ثم يتظاهرا بالموافقة ويتعجبا من قول قمر وشمس عن الأخلاق، وإن لها قيمه تفوق المال والجواهر.

وإن الجريمة فهي قيد يعذب المجرم، وعذابها أقسى من قيد السجن، وهو عذاب الضمير،  لم يقتنع اللصان بكلامهما، ولكنهما لم يعترضا وفى الطريق إلى الأمير  قسموا الأعمال بينهم بالتساوي، فاشتركوا فى البحث عن الطعام والطهى و العنايه بالخيل،  شعرا اللصان بلذه العمل والتعب  إلا إنهما هربا  فى الطريق، خوفًا من عقاب الأمير.

ثم تظهر شخصيات جديده أهمها الأمير حمدان وتابعه، ونكتشف إن الأمير يحلم بالزواج من الأميره شمس النهار، ويخشى الجلد، و يشعر بالوحدة ويعانى من اهمال وفساد معاونيه، وإن بلاده تعم بها الفوضى.

يفكر الأمير طوال الوقت في طريقة يكسب بها قلب الأميرة، ويقترح عليه تابعه ان يجرب الزواج غيرها، ويهون له من شأن حاله الفوضى والفساد المستشرى فى البلاد. 

وعندما تصل الأميره شمس المتنكرة وخطيبها إلى قصر الأمير حمدان ليعيدا إليه صرة المال المسروق، يسأل الجندي عن عمله فيقول إنه حارس الأميره شمس النهار، فيطلب منه البقاء، ليخبره عن طباعها وأخلاقها، وكل شئ عنها وكيف يمكن أن يعجبها وتقبله زوجا.

ويعين الجندى خادم خاص له،  كما إنه يسمع وينفذ كل ما يشير به عليه، ليعجب الأميرة، فيعتمد على نفسه، و يصلح من شأنه وشأن بلاده ورعيته، ويحقق فى قضية الملاحظ ومساعده، ليكتشف إن كل شئ فى الدفاتر مضبوط، وإن أقفال الخزنة يمكن فتحها بسهوله، ولا يوجد أي مسئول ليحاسب، يحاول التابع أن يهون الأمر، ولكن الجندى يخبره إن فساد الأخلاق يهدد سلامة البلاد.

وأثناء التحقيق يعود الملاحظ ومساعده، ويطلبا الصفح، فيعفو الأميرعنهما، ويطلبا منه العمل فى الاسطبلات بعيدًا عن الخزنة، فيوافق الأمير، ويواجه الفساد الموجود فى بلاده. 

وهنا يشعر قمر بالغيره والخوف من فقدان الأميرة، وخاصة إن منافسه أمير تغير بالفعل، وأصبح يليق بالأميرة، وليس فقير مثله، يقرر الأمير أن يذهب ليطلب يد الأميره مع شمس وقمر سيرًا على الأقدام،  وتطلب منه شمس أن يذهب وحده إلى قصر الأميرة حتى تتحدث إلى قمر بحرية.

يعترف لها قمر بحبه لأول مرة، ولكنه لن يستطيع أن يتزوجها لأن عليها رسالة، يجب أن تؤديها نحو شعبها، بعدما رأت أحواله بنفسها، وتصلح ما فسد من أحوال البلاد والعباد. 

أما هو فلا مكان له فى حياتها، لأن الحب وحده لا يصنع زواجًا ناجحًا حتى لو كان فى بعدهما عذاب لهما، فعليهما التضحية من أجل الواجب، لأن اختيار التضحية بالسعادة الشخصية، والقيام بالواجب يفجر طاقات نفسية، تبعث فى النفس سعادة ورضا، لا يشعر بها إلا من يقدر قيمة الأخلاق.

وهذه هى المسئوليه التى تنتج عن حريه الاختيار، والكاتب يدافع عن حق تقرير المصير الذى يساوى عند الأحرار حق الحياة نفسها، وبدونه لا تكون للحياه معنى، أو هدف ولكن لهذا الحق تبعات، وفليس فى الوجود حق بلا مسئولية وواجب.  

#علا_الفولي 

Ola Elfouly

أقدم لكم الطريق الذي سيرت فيه أنا، وحققت نتائج مرضية، ومازلت على الطريق أكتب وأبتكر أساليب جديدة تساعدني، وتساعد الموهوبين لنقدم للمكتبة العربية أفضل ما لدينا من روايات، تستحق أن ينفق فيها القارئ وقته وماله.
“كلما قرأت روايات أشعر بالانتماء لهؤلاء الكتاب الذين أقرأ لهم، وتعجبني كتابتهم وعندما نجحت في الثانوية العامة، تمنيت دراسة الرواية العربية، ولكن لم أجد مع الأسف كلية تدرسها، دخلت كلية الأداب قسم إجتماع وحلم دراسة الرواية لا يخبو ولا يتحقق، تخرجت من الجامعة وانا أعلم أني لا أصلح موظفة، أنا كاتبة وعلي أن أسعى لأحقق حلمي يومًا ما.”

http://olaelfouly.com