Ola El-Fouly

اتممت على تطبيق أبجد قراءة رواية الأديبة الليبية المبدعة نجوى بن شتوان “كونشيرتو قورينا إدواردو” التي دخلت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، وكنت اتمنى أن تفوز بالجائزة، لأن الرواية غاية في الروعة والابداع.

بدأت قرأتها منذ مدة قصيرة، فأختطفتني من الكلمة الأولى حتى وصلت لكلمة النهاية، وأنا مأخوذة بعالمها الساحر، وكم المشاعر الدافئة التى تتدفق من بين السطور في رقة وعذوبة.

والغريب في أحداثها إنك لو حذفت المكان والشخصيات، ووضعت بدل من المدن الليبية مدن مصرية او سورية او عراقية، فلن تلاحظ أي فرق إلا القليل مما يعطي الخصوصية، والطابع المميز لكل شعب من شعوبنا المبتلاة بمن يسرقك ويقتلك باسم الوطن، ومن يسرقك ويقتلك باسم الدين، والله والوطن ابرياء من اللصوص القتلة.

بالطبع لفت نظري العنوان، ولم افهم منه سوى كونشيرتو، وهذا ليس لمعرفتي وثقافتي الموسيقية، ولكن بسبب قصة قصيرة رائعة قرأتها لمحمد سلماوي اسمها “كونشيرتو الناي” ففهمت ان كونشيرتو، تأليف موسيقي تعزف فيه ألة واحدة بالاداء الرئيسي، وباقي الفرقة مرافقة أو مساعدة لها، ولا تسألوني أكثر لأني لا أعرف.

والكونشيرتو هنا للدلالة على بطلة الرواية، والتي بدأت تعزف قصتها منذ الميلاد وحتى الممات، وأكملت القصة توأمها، ولتعطينا نهاية بديعة غاية في السلاسة والشجن والحيرة، والمعبرة عن حياتنا، بشكل مدهش يجعلها قريبة جدًا من القلوب.

اعجبتني شخصية الجد، ورأيت فيه جدي عليه رحمة الله، والأم الصبورة، والترابط اللطيف وبين أفراد العائلة، مع الحفاظ على التوازن فلا تجنح شخصية للملائكية أو الشيطنة.

مرحلة الطفولة ممتعة مملوءة بالبهجة الطفولية، والحزن لأقل شيء، والخجل اللطيف، والانطلاق المرح، ومرحلة المراهقة معبرة عن الحيرة والتخبط ، والإنطلاق من النقيض للنقيض بسرعة، والشباب وما يثقل كاهله من أحلام مؤجلة، وأخفاقات متتالية، مصائب لا يعرف من أين أتت، نعايشها كل يوم ولا نعرف كيف نتعامل معها، وكيف ستكون نتائجها.

كما نعيش معها تفاصيل قصة حبها اللطيفة، وزواجها بمن تحب في ايطاليا، ورؤية تفاصيل الحياة الايطالية بعين عربية، والعودة إلى الأهل عندما يحتاجون لوجودها معهم، فتترك دراستها وكل شيء تحبه، لتلبي نداء أم وأخت يريدونها معهم، مشاعر غاية في الرقة والألفة والعمق، وكأنها خيط رقيق متين يربطنا بالأهل، والوطن لا ينقطع إلا بمفارقة الروح للجسد.    

أرشح بشدة الرواية لمن يحب قراءة ممتعة لطيفة ومفيدة، أحداثها مثيرة وغير متوقعة رغم تكرارها في كل بلادنا تقريبًا، ولكنها إطار جميل لتفاصيل حياة عائلة عربية كريمة الأصل، وراقية تلاحقها الأحداث السياسية والتغيرات الإجتماعية، فتؤثر فيها وتتأثر بها بشكل عميق.

والجميل إنها من وجهة نظر فتاة متلعثمة متأتتئة ـ تعاني التأتأة أو صعوبة في الكلام- تحب عائلتها، وتتأثر بكل ما يحدث لها بالسلب والإيحاب، فرغم ظروف الحياة الصعبة، ولكنها مملوءة بالحب والبهجة التي تحاوطها بها عائلتها، وخاصة الجد الذي يحمي احفاده رغم الأحزان، ويعيش بهم ولهم، ويبادلوه حب بحب، واهتمام باهتمام، ورعاية حتى يسترد الله وديعته.

ويتركنا نتذكر من مر في حياتنا مثله، أو مثل الأم الشجاعة الصبورة المحبة لأولادها، والتوأم والأخ والأخت والأعمام والخالات وأولادهم، والاصدقاء والصديقات، حالة رائعة تمثل صورة لحياتنا لها اطار عام مشترك، وتفاصيل غاية في الخصوصية والتفرد والتميز.

شكرًا نجوى على الرواية الممتعة، والوقت الجميل الذي قضيته بين سطورها، مع تمنياتي بمزيد من النجاح والتألق.   

 

 

image

This is the heading

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo.

شمس النهار

هذا الاسم الجميل هو لبطلة مسرحية رائعة لأستاذنا الكبير توفيق الحكيم – عليه رحمة الله – ، الذى أثرى المسرح

Read More »

كونشيرتو قورينا إدواردو

اتممت على تطبيق أبجد قراءة رواية الأديبة الليبية المبدعة نجوى بن شتوان “كونشيرتو قورينا إدواردو” التي دخلت ضمن القائمة القصيرة

Read More »

لطيفة الزيات والحرية

تطرح لطيفة الزيات عليها رحمة الله مشكلة الحريات الأساسية من خلال روايتها الرائعة  “الباب المفتوح” والتي قدمتها للسينما بنفس الاسم

Read More »

حلم

انتبهت من نوم عميق على صوت مواء قطط قريب، ضايقتنى فكرة أن يكون في حلمي قطط، لا أحب القطط، ولا

Read More »

الغواص

الغواص رواية جميلة من ابداع الكاتبة ريم بسيوني،  تبدأ الرواية برحلة، وهي بداية موفقة جدًا للسير الذاتية، وكأنها تأخذ القارئ

Read More »

حكاية فرح

حكايات فرح قصة جديدة من تأليف د.عز الدين شكري فيسير، صاحب باب الخروج، وثلاثية مقتل فخر الدين وأبو عمر المصري

Read More »

Ola Elfouly

أقدم لكم الطريق الذي سيرت فيه أنا، وحققت نتائج مرضية، ومازلت على الطريق أكتب وأبتكر أساليب جديدة تساعدني، وتساعد الموهوبين لنقدم للمكتبة العربية أفضل ما لدينا من روايات، تستحق أن ينفق فيها القارئ وقته وماله.
“كلما قرأت روايات أشعر بالانتماء لهؤلاء الكتاب الذين أقرأ لهم، وتعجبني كتابتهم وعندما نجحت في الثانوية العامة، تمنيت دراسة الرواية العربية، ولكن لم أجد مع الأسف كلية تدرسها، دخلت كلية الأداب قسم إجتماع وحلم دراسة الرواية لا يخبو ولا يتحقق، تخرجت من الجامعة وانا أعلم أني لا أصلح موظفة، أنا كاتبة وعلي أن أسعى لأحقق حلمي يومًا ما.”

http://olaelfouly.com